رد: رجل من نار و امرأة من جليد
: ثم كانت الذكري   في: 12-23-2008 08:47 AM   الردود: 4

Print Search الموضوع التالي «  الموضوع السابق »
   12-23-2008, 08:47 AM
ثم كانت الذكري ليس موجود. حاليا آخر نشاط: 7/10/2009 1:37:08 AM ثم كانت الذكري

أفضل 25 مشاركات
تاريخ الإنضمام 08-04-2008
المشاركات 61
رجل من نار و امرأة من جليد
Quote

الفصل الأول

وحدة قاتلة

 

إيمان

 

استيقظت في السادسة كعادتي منذ فترة طويلة . رأسي ثقيل و أتمني أن أحصل علي المزيد من النوم فقد نمت متأخرة بالأمس لأنهي ما لدي من عمل. و لكن كنت أعرف أنه ينبغي علي الاستيقاظ. يجب أن أعد الإفطار لوالدي قبل أن يذهب لعمله. نهضت في تثاقل و غسلت وجهي ثم توجهت للمطبخ. قررت أن أعد شيئا سريعا حتى أستطيع العودة للنوم لساعتين أو ثلاثة قبل الذهاب لعملي. غليت بعض اللبن و قليت بعض البيض ثم وضعتهم مع الجبن و المربي و الخبز علي صينية كبيرة و توجهت بهم لغرفة أبي. لقد عودته علي أن أحضر له الإفطار في فراشه منذ وفاة أمي. أيقظت والدي فنظر إلي و هو يتمطى قائلا: صباح الخير يا إيمان تتعبين نفسك دائما. قبلت جبينه و قلت له: تعبك راحة دائما يا والدي. سأذهب الآن لأنام قليلا قبل الذهاب للمكتب. قال: أعانك الله يا حبيبتي. متي ستعودين اليوم. قلت: ربما في الرابعة أو الخامسة. قال: حسناً هلي يمكنك إحضار دواء القلب الخاص بي معك؟ لم أجده في الصيدلية القريبة. قلت له: من عيوني أنت تأمرني فقط. تركته مبتسمة لأتوجه لفراشي. كم أعشق والدي! إنسان رائع ليس له سواي و ليس لي سواه. فوالدتي كانت مثلي وحيدة والديها فليس لي أقارب من ناحيتها. يقال أن لها أخوال في الإسكندرية لكني لم أرهم أبدا ولا أعرف عنهم شئ. أما والدي فقد عاني كثيرا في حياته. فهو ابن الزوجة الثانية لثري من الصعيد. تزوجها وهو لا تزال شابه صغيره  و هو في الستين من عمره ليجدد بها شبابه رغم معارضه  أبناؤه التي تجاوز أصغرهم سن العشرين. أنجب جدي من جدتي طفلين  إبراهيم (أبي) و حسن. عندما وصل أبي للخامسة و كان عمر أخيه عام واحد مرض والده مرضا شديداً أستطاع أبناؤه إقناعه بطلاق جدتي علي أن يأخذ أبناؤه منها بحجه أنه أقدر علي تربيتهم. بالطبع كان الموضوع يتعلق بالميراث. و نجحوا بالفعل في انتزاع أبي من والدته أما أخيه الصغير فقد كان في سن الرضاعة فتركوه لها علي أن يأخذوه منها بعد فطامه. و لكنهم استيقظوا يوما ليجدوها قد اختفت مع والدتها و ابنها من البلدة كلها و لم يعرف لهم أحد مكانا. ولم يهتم أحد أن يبحث عنها بجدية.وهكذا عاش أبي في بيت أبيه نعم و لكنه كان وحيداً. ربما أكثر وحدة مما لو كان يعيش وحده . لا لم يعامله أخوته بقسوة و لكنهم كانوا يعاملونه علي أنه كم مهمل. شئ غير موجود أو وجوده ليس له داع علي الإطلاق. ومرت الأيام و أنتهي أبي من المرحلة الإعدادية بمجموع كبيرو أراد أن يلتحق بالثانوية العامة ليدخل بعدها الجامعة و لكن أخوته الكبار أصروا علي أن يلتحق بالدبلوم التجاري فهو في رأيهم أنفع لمستقبله و لأنه أعتاد علي تحمل القهر لم يعترض و ألتحق بالمدرسة التي أرادوها. تنهدت و أنا أتقلب في فراشي عندما تذكرت كيف توفي والد أبي بمجرد تخرجه من الدبلوم و كأنه يعلن أن حمايته المستترة التي كان يسبغها عليها لم تعد ذات أهميه . بالطبع طالب أبي أخوته بنصيبه في ثروة أبيه الضخمة و كما هو متوقع سخروا من ذلك القزم الذي قرر أن يواجه العمالقة و قال له في تحد أن والده قد كتب كل شئ بأسمائهم و إنه لن يحصل علي شئ و إن كان يملك أي اعتراض فعنده المحاكم و حبالها الطويلة التي لن تؤدي به لأي مكان. ثم أخبروه في صرامة أنهم لم يعودوا مسئولين عنه و هاهو يحمل شهادة فليعول نفسه منذ هذه اللحظة. مسكين أبي .. رحل أبي عن قريته و هو لا يحمل معه إلا آلاف الذكريات الحزينة. أراد أن يبتعد عن بلدته قدر الإمكان فرحل حتى وصل أقصي أطراف مصر الشمالية .. إلي الإسكندرية. و هناك قابل أمي . فتاة يتيمة و بلا أقارب تعيش مع والدتها. جمعهما الحب و الوحدة و تزوجا. ظلا فترة طويلة يحلمان بالإنجاب و بعد رحلة طويلة من العلاج و الدعاء و زيارة المشايخ و الأولياء الصالحين جئت أنا للدنيا. الابنة الوحيدة.. الوحيدة جدا. لا أخوة ..لا أقارب .. لا أحد. و لا حتى أم, فقد رحلت والدتي منذ عدة سنوات, بعد انتقالنا للقاهرة بأشهر قليلة. لم يعد لي في الحياة إلا والدي.

تري هل كنت سأشعر بالسعادة لو تزوجته؟؟ . لماذا تأتي هذه الفكرة إلي رأسي دائماً. و لماذا تنساب الدموع من عيني كلما تذكرته. أغلقت عيوني بشدة و أصررت علي أن أنام الآن و فورا . استيقظت في العاشرة و رأسي ثقيل. وسادتي مبتلة يبدو أنني كنت أبكي و أنا نائمة مرة أخري. تمطيت و حركت رقبتي التي كنت أشعر فيها بألم شديد. يجب أن أستيقظ الآن لأعيد نفس الروتين اليومي الذي اعتدته حتى مللته. سأذهب للمكتب و أعود في الرابعة لأعد الغداء, يعود أبي , يبقي معي حتى الثامنة أو التاسعة ثم يذهب للنوم. منذ أصابه المرض وهو ينام مبكرا. و أبقي أنا وحدي يعصرني الملل. أحيان أعمل إذا كان لدي عمل و أحيانا أخري أتجول علي شبكة الانترنت من موقع لآخر و كأنني أبحث عن شئ مفقود لا أعرفه. و أحيانا لا أجد ما أفعله إلا اجترار ذكريات حزينة قديمة أحاول أن أتناساها بكل الطرق. آه لو كان لدي شخص آخر .. أخ أو أخت أو قريب. أما الصديقات فتزوجن جميعا و كالعادة ضعفت العلاقة بيننا و تباعدت. حسناً فلأرضي بالمتاح. ارتديت ملابسي و توجهت إلي عمل كالمعتاد .. دائماً كالمعتاد .. لاشيء جديد.

 

 

 

زياد

 

استيقظت كعادتي بمجرد أن قال شيخ المسجد القريب الله أكبر. كم هو جميل أن تسمع صوت الأذان بذلك الوضوح يشق الصوت ظلام الليل ليعلن إنه الحق. منذ بدأ استماعي لذلك الأذان منذ مجيئي لمصر و استمتاعي به  لا يقل. توضأت و نزلت للمسجد, أديت الصلاة ثم عدت للفيلا و وقفت في شرفة غرفتي عادتي كل صباح أشاهد شروق الشمس. كم هو رائع ذلك الجو مختلف تماما عن جو لندن الذي عشت فيها حياتي كلها . هنا كل شئ واضح لا يغطيه ضباب لندن الكثيف و كأن ذلك الجو له تأثيره الساحر علي البشر. فهنا معظم الناس بسطاء طيبين و مرحين إلي حد كبير. حتى و هم يتشاجرون تشعر بقلوبهم دافئة. آه الدفء. ذلك الشئ الذي حرمت منه طوال عمري. في لندن البشر باردون كجوها البارد يغلفهم الضباب فلا تستطيع الوصول للقلب المختفي فيما وراء ذلك الضباب. حتى إذا ما استطعت الوصول إلي تلك القلوب فماذا ستجد؟؟. العمل..النجاح .. الوصول للقمة .. ربما تلك ليست صفات في غاية السوء و لكن أين الحب .. الرحمة .. المشاعر الدافئة .. الاهتمام الآخرين .. قال لي أبي دائما أن تلك المشاعر موجودة في الشرق. هل انقسم العالم إلي غرب بارد قاسي و شرق دافئ محب؟؟ يذكرني ذلك كثيراً برواية هربرت جورج ويلز "آله الزمن". رغم أن المعني الذي قصده ويلز في روايته مختلف تماما إلا إن الفكرة الرئيسية واحدة .. انقسام العالم . رن هاتفي الجوال فضحكت من نفسي. ما هذا الهراء الذي أفكر فيه. نظرت للشاشة لأري المتصل. إنه "هنري" مرة أخري , مساعدي الإنجليزي. اتصاله في الصباح عني لي دائما المزيد من المتاعب و العمل. مضطر للرد علي أي حال. صباح الخير يا هنري. مبكرا كعادتك. أجاب صوته علي الجانب الآخر للهاتف: أعرف إنك تستيقظ مبكراً. أردت أن أذكك اليوم بميعادك مع وزير الصناعة و أردت أن أطلب منك شيء آخر. قلت: لابد أنها كارثة جديدة من كوارثك. ضحك وقال: لا ليست هذه المرة. فقط أنا مشغول جداً اليوم. سأظل أتابع العمال حتى ساعة متأخرة لأطمئن أن مقرنا الجديد قد انتهي علي أفضل صورة ليمكننا نقل الأثاث غداً. هناك أوراق تحتاج بعض المصالح الحكومية لترجمة عربيه لها. أوراقك الشخصية سأمر عليك الآن لأترك لك الملف و أعطيك عنوان المكتب الذي ستذهب إليه. إنه في طريق عودتك بعد مقابلة الوزير. مر علي في مقر الشركة لتري آخر التعديلات. ثم الخبر الجيد إنك ستكون حراً باقي النهار. ابتسمت. وهل سيظل في النهار بقية بعد ذلك . علي أي حال ذلك أفضل فليس لي مكان أذهب إليه إذا كنت خاليا من العمل. لا أعرف أي شخص في مصر و في المنزل .. لا أحد أعود إليه .. تحاصرني الوحدة في كل مكان. وحدة التقطها كالفيروس منذ طفولتي و ظلت تسكن جسدي كالمرض المزمن. قلت لهنري: حسناً هنري .. أنا في انتظار حضورك. حسناً فلأسرع قبل حضور هنري لأمارس الطقس الصباحي الذي اعتدته. السباحة.

طقوس الحياة .. دائماً طقوس الحياة .. لاشيء جديد.

   Report  
   12-23-2008, 08:49 AM
ثم كانت الذكري ليس موجود. حاليا آخر نشاط: 7/10/2009 1:37:08 AM ثم كانت الذكري


أفضل 25 مشاركات
تاريخ الإنضمام 08-04-2008
المشاركات 61
رد: رجل من نار و امرأة من جليد
Quote

الفصل الثاني

آراء .. صادمة

 

إيمان

 

بعد معاناة المواصلات الطويلة أخيراً وصلت للمكتب .. ذلك المكان الذي أدفن فيه كل أحزاني و مخاوفي من الحاضر و الماضي و المستقبل.. تلك هي النافذة الضيقة التي أصبحت أطل منها علي العلم بعد أن حرمت علي نفسي رؤية العالم.. نفضت عن رأسي كل الأفكار و دخلت و رأسي مرفوعة, هذا هو المكان الذي أجد فيه نفسي الضائعة حقاً . سلمت علي الأستاذ محمود مدير المكتب و تبادلت معه بعض الكلمات ثم دخلت إلي الحجرة الداخلية. عالمنا الحقيقي عالم المترجمين. كنت غالبا ما أجد الحجرة خالية فمعظم المترجمين يفضل أن يعمل بالمنزل و كان هذا مبعث الراحة الدائمة لي. فالابتعاد عن الناس تماما هو غاية أملي. في الداخل وجدت "أميرة" فقط. لا بأس فهي صديقتي الوحيدة (هذا إن كان لي صديقات علي الإطلاق). استدارت عندما دخلت و ابتسمت و قالت: مرحباً إيمان .. كيف حالك؟.

قلت: بخير. أنت من تبدين متعبه جداً ماذا بك؟. قالت: لا شيء جديد.. العمل.. أعباء البيت .. أعباء الحمل ثم كورسات اللغة الفرنسية .. لكن بصراحة أكثر ما يرهقني هو زوجي.. فهو يصر في عناد شديد علي أن أترك العمل.

سألتها: لماذا هل تقصرين في حقوقه أو في أعمال البيت؟؟

أجابت: كلا مطلقاً.. تعرفين أنني لا أحضر إلي المكتب إلا يوم أو اثنين في الأسبوع فقط و أمارس عملي دائما في المنزل و أحرص علي الانتهاء منه قبل عودته للمنزل لكيلا يشعر بأي تقصير مني و لكنه رغم ذلك يصر علي أن أترك العمل . أنتي تعرفين كم كافحت طويلاً حتى أصل لما وصلت إليه الآن في عملي و هو يريدني أن أتخلي عن كفاحي الطويل هذا في لحظة واحدة.

قلت لها: اعذريني يا عزيزتي فيما سأقوله و لكن زوجك منذ كنا طلبه في الجامعة شخص كسول و لا يحاول بذل أي مجهود. استطاع التخرج بمعجزة ما و لم يحاول بعدها التطوير من نفسه أما أنت فأصبحت تتكلمين عدة لغات و حصلت علي دورات متقدمة في الكمبيوتر و تتقدمين في عملك بسرعة الصاروخ في حين لا يزال هو في موقعه عند خط البداية لم يتحرك قيد أنملة. ربما كان يغار منك.

قالت: أتدرين ما الذي يقوله عندما انصحه بمحاوله التطوير من نفسه؟؟.. أكملت و هي تقلد صوت زوجها " وراء كل رجل عظيم امرأة.. كيف ستقفين ورائي و أنت مشغولة بعملك ربما لو تفرغت لي تماما لأحرزت بعض النجاح.. أنت غير مشجعه علي الإطلاق؟؟" ثم أكملت بصوتها الطبيعي: كيف يريد مني تشجيعه و هو لا يقوم بأي خطوة من الأساس. هل يريدني أن أجلس لأصفق له؟؟

ضحكت ثم قلت له: كل الرجال كذلك يا عزيزتي. أنانيون تماماً . لا يهتمون إلا بأنفسهم و مصلحتهم الشخصية. و نجاحك أو فشلك لا يعنيهم في شئ. علي العكس يسؤهم نجاحك و يحاولون تدميرك طوال الوقت. و الزوجة .. ما هي الزوجة بالنسبة لهم .. مجرد دمية بلا عقل يحتفظون بها في منازلهم ليلهون بها وقتما شاءوا. أما إذا ظهر لدي تلك الدمية أعراض عقل وطموح فهي الطامة الكبرى و يسعون بكل قوتهم للقضاء علي تلك الأعراض قبل أن تستفحل. صدقيني يا عزيزتي لا تتركي عملك و نجاحك من أجل أي رجل مهما كان.

نظرت إلي في دهشة ثم قالت: ما هذا يا عزيزتي. ليس الأمر بهذا السوء ثم أضافت وهي تضحك: ربما سيتغير رأيك هذا عندما تقعين في الحب و تتزوجين .. يجب أن أذهب الآن.. أراك عندما تقعين في الحب.

أجبتها: إذا فأنت لا تريدين أن تري وجهي مرة أخري يا عزيزتي .. فأنا لن أخضع لرجل ..و لن استسلم لرجل.. و لن أبيع حياتي و مستقبلي من أجل أي رجل مهما كان.

قالت و هي تتجه نحو الباب : كلهن يقلن ذلك ثم يقعن في الحب فيتخلين عن كل شىء لأجله.

قلت: و لكنني لست من "كلهن" أنا مختلفة.

ضحكت و خرجت: و خرجت ورائها  فوجدت رجلاً ينظر إلي و علي وجهه دهشة شديدة و ألف علام استفهام. تري من هو هذا الأحمق؟؟؟

 

 

زياد

 

حمداً لله .. مقابلة الوزير كانت ناجحة و سيوفر لنا كل التسهيلات اللازمة لإتمام عمليات الاستيراد.. نجاح جديد. أفرح دائما بكل نجاح جديد في عملي. يقول هنري أنني أهتم بالعمل كثيراً لأنني فاشل في حياتي الشخصية. يظن نفسه محللا نفسياًُ ذلك الأحمق. حتى و إن كان ذلك صحيحاً .. لا يهم ..فعملي هو الحياة الشخصية الوحيدة التي أعترف بها.. انطلقت و أنا أصفر بفمي لحنا لإنريكو اجلاسيوس و ركبت سيارتي لأنطلق إلي مكتب الترجمة ذاك الذي أخبرني عنه هنري.. تري أين و ضعت العنوان؟؟ أمسكت عجلة القيادة بيد واحدة و بيدي الأخرى أخذت أعبث في الملف الذي منحني إياه. حسناً. عثرت عليه إنه مكان ما في وسط المدينة. ذلك جيد فبعد عدة شهور في مصر كان المكان الوحيد الذي أعرفه بشكل رائع هو وسط المدينة. عثرت علي المكتب بسهولة. دفعت الباب و دخلت و لكني لم أجد أحد في الاستقبال. حسنا ربما كانوا في أحد الغرف الداخلية. جلست لأنتظر. كان الكرسي الذي أجلس عليه بجوار باب إحدى الغرف و سمعت من الداخل  صوت فتاتان تتحدثان. لست فضولياً في العادة ولا أهوي التصنت علي أحاديث الآخرين و لكنني سمعت جمله قالتها احدي الفتاتان و اخترقت عقلي بوضوح تام. كانت تقول:  " الزوجة بالنسبة لهم .. مجرد دمية بلا عقل يحتفظون بها في منازلهم ليلهون بها وقتما شاءوا. أما إذا ظهر لدي تلك الدمية أعراض عقل وطموح فهي الطامة الكبرى و يسعون بكل قوتهم للقضاء علي تلك الأعراض قبل أن تستفحل. صدقيني يا عزيزتي لا تتركي عملك و نجاحك من أجل أي رجل مهما كان".

ما هذه النبرة الغريبة؟؟ تشبه كثيراً كلام المدافعين عن حقوق المرأة التي كنت أسمعها في انجلترا .. و عانيت طوال حياتي من ذلك الكلام. لم أكن أتوقع أن العدوى أصابت فتيات الشرق أيضاً. هربت منهم في انجلترا لأجدهم هنا في مصر. أي حظ هذا؟؟.. خرجت من تأملاتي و أنا أسمع صوت نفس الفتاة تقول مرة أخري: " أنا لن أخضع لرجل ..و لن استسلم لرجل.. و لن أبيع حياتي و مستقبلي من أجل أي رجل مهما كان" .. و لن أبيع حياتي و مستقبلي من أجل أي رجل مهما كان.. اختلف اللهجة ولكنها نفس الجملة بالضبط . نفس الكلمات التي قالتها ساندي. لماذا تطاردني الذكريات في كل مكان. أشعر بغضب شديد و أود أن أقتحم الباب لأهشم رأس تلك الفتاة التي تتكلم في الداخل. أريدها أن تكف عن دفع ذكرياتي المدفونة إلي بؤرة الضوء مرة أخري. لماذا تحاول نبش القبور. حاولت أن أريح عقلي من ذلك الصراع و حاولت التفكير في شئ آخر. تري كيف تبدو تلك الفتاة التي في الداخل؟؟ بالتأكيد هي قبيحة كالغيلان و ربما ترتدي ملابس أشبه بملابس الرجال و ربما تحمل حقيبة مثل حقائب رجال الأعمال و بالتأكيد تقص شعرها الخشن بشكل قصير مثل شعر رجل. حاولت تحيل تلك الصورة في رأسي فبدت كأبطال الرسوم المتحركة. كتمت ضحكتي بصعوبة عندما أنفتح الباب و خرجت منه فتاتان. كانت الأولي ترتدي فستاناً واسعا و حجاباً, بالحكم علي مظهرها بالتأكيد هي ليست الفتاه صاحبة الكلمات الصادمة فبطنها المتكورة كانت واضحة جداًُ و من الحوار الذي سمعته فهمت أن الفتاة التي كانت تتكلم ليست متزوجة. إذاً فهي الأخرى التي تستعد للخروج بعدها كما هو واضح من حركتهما. و لكن كيف؟ كيف تكون تلك هي صاحبة تلك الكلمات؟؟؟ فالفتاة التي خرجت من الباب الآن كانت بعيدة كل البعد عن الصورة التي تخيلتها أو عن أي صورة أخري يمكن أن يرسمها خيالي كانت طويلة القامة ترتدي عباءة فيروزية واسعة لم تستطع رغم اتساعها أن تخفي من تحتها جسداً متناسق و يحيط حجابها بوجه شديد البياض تزينه عينان عسليان واسعتان بدا لي كقطعتين من المجوهرات. لا تبدوا لي من النوع الذي يشترك في جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة. كيف تبدو فتاة بمثل هذه الرقة و هتي تعتنق تلك الأفكار اللعينة؟؟.. إذا في فبالتأكيد هي مثل معظم النساء مجرد حية تخفي تحت ملامحها الرائعة تلك سماً تنفثه في وجه ضحيتها في أقرب فرصه. نعم.. نظراتها المتحدية تلك تدل علي ذلك.. حسناً فلنري ماذا لديها.

 


   Report  
   02-05-2009, 08:34 PM
RoZaN ليس موجود. حاليا آخر نشاط: 7/24/2010 11:50:19 PM RoZaN

أفضل 10 مشاركات
تاريخ الإنضمام 06-20-2007
المشاركات 207
رد: رجل من نار و امرأة من جليد
Quote
القصة جميلة جدا و اسلوبك فعلا رائع
انا مش قادرة استنى عشان اعرف إيه حصل لما زياد و إيمان اتقابلوا
انا مستنية باقى القصة

   Report  
   02-14-2009, 12:23 AM
ثم كانت الذكري ليس موجود. حاليا آخر نشاط: 7/10/2009 1:37:08 AM ثم كانت الذكري


أفضل 25 مشاركات
تاريخ الإنضمام 08-04-2008
المشاركات 61
رد: رجل من نار و امرأة من جليد
Quote
ميرسي ليكي يا روزان أنا كنت قررت أوقف نشر القصة علي المنتدي علشان محدش رد عليا و حسيت أن مفيش حد متابع بس ردك شجعني أكمل

   Report  
   02-14-2009, 12:24 AM
ثم كانت الذكري ليس موجود. حاليا آخر نشاط: 7/10/2009 1:37:08 AM ثم كانت الذكري

أفضل 25 مشاركات
تاريخ الإنضمام 08-04-2008
المشاركات 61
رد: رجل من نار و امرأة من جليد
Quote

                                                         الفصل الثالث

انفجار بركاني و ... عاصفة جليدية

 

إيمان

 

نظرت إلي ذلك الشخص. كان وسيماً بشعره الأسود الناعم و عيونه العسلية و بشرته البيضاء و أنا أكره الرجال الوسيمين .غالبا ما يكونوا مغرورين كثيرا و يعتقدون أن كل الفتيات سيقعن في غرامهن من نظرة واحدة .. حمقي.. ولكن لماذا ينظر إلي هذا الشخص بهذه الطريقة؟؟ نظرت إليه في دهشة لعله يفيق.. تغيرت ملامحه فجأة و بدا عليها الغضب. ما هذا الكائن العجيب؟؟. استجمعت شجاعتي و سألته في برود: أي خدمة؟. و كأنني ضغطت علي زر فجر بركانا رهيبا. وجدته يصرخ في وجهي في عصبية شديدة: أي مكان هذا؟ هل يجب أن أنتظر عشر ساعات حتى يتكرم أحدكم و يخرج لي؟؟

خلال عملي بالمكتب قابلت الكثير من العملاء الثائرين بسبب خطأ في أوراقهم أو شئ ما لم يعجبهم و لكنها المرة الأولي التي أقابل فيها عميلا ثائراً دون حتى أن نقوم له بعمل بأي عمل. ما الذي يمكن أن أقوم به مع شخص كهذا؟؟ استلام الأوراق أساسا ليست مهمتي و لكنها مهمة أستاذ محمود الذي اختفي الآن في ظروف غامضة. فهل سيصبر ذلك الشخص بطبعه الناري علي الاستماع لنظام المكتب؟؟. حاولت أن أتذكر ما تعلمته في عملي السابق عن التعامل مع العملاء. إذا كان العميل ثائراً فيجب أن أكون أنا هادئة تماماً أو حتى باردة الأعصاب. بكل هدوء قلت له: لا أفهم ما الذي يضايقك يا سيدي. انفجر البركان من جديد و قال مطلقاً حممه: لا تفهمين؟؟ بأي نظام يسير هذا المكان؟ تتركون العملاء ينتظرون في حين تقضون الوقت في الثرثرة؟؟ ألا يوجد أي تحمل للمسئولية ألا يوجد أي احترام لوقت الآخرين؟؟.. ما هذه الشخصية المستفزة؟؟ أتمني لو أصفعه علي وجهه الآن و لكنني قررت أن أعتصم ببرودي و لا أعطيه الفرصة لمعرفه أنه قد أثار أعصابي. قلت له في برود شديد: أخطأت يا سيدي لست مسئولة عن استلام الأوراق. يمكنك انتظار المسئول أو المغادرة إن أردت.. وداعاً.. لوحت له بأطراف أصابعي و أنا أفتح باب الحجرة الداخلية و أنوي الاختفاء في الداخل عندما وجدته يقول في ثورة شديدة : أنت أيتها الـ .. يا .. يا لوح الجليد.. هل تطرديني؟ .. بصراحة أحسست بالانتصار و أنا أري نجاحي في جعل أعصابه تفلت تماماً.. و قلت له في سخرية: أطردك؟؟ وهل هذا بيتي حتى أطردك؟.. أحمر وجهه من شدة الغضب و بدا و كأنه يبحث عن رد يقذفني به فقررت الاعتصام بالغرفة قبل حدوث الانفجار و لكنني توقفت عندما سمعت الصوت المكتوم لدقات العصا علي الأرض الخشبية. التفتت و أنا متوقعة لما سأراه.. إنه الحاج/ أحمد صاحب المكتب. كم أحب هذا الرجل و اعتبره كجد لي و هو كذلك يعاملني كحفيدته الحقيقية. قال لي بصوته الهادئ: ماذا يحدث يا إيمان؟؟ .. ابتسمت له و أنا أساعده علي الجلوس و قلت: لا شئ يا حاج.. فقط يحتاج الأستاذ لترجمة بعض الأوراق.. و نظرت لذلك الأستاذ بسخرية و أنا أنطلق لأختفي في الغرفة الداخلية. بعد حوالي نصف ساعة سمعت صوت الحاج يناديني خرجت من الغرفة لأجد ذلك المتعجرف ما زال جالساً. ماذا حدث لوقته الثمين الذي كان يتشدق به منذ قليل.. قال لي الحاج: من فضلك يا إيمان الأستاذ يحتاج لترجمة بعض الأوراق الهامة و يريد استلامها غداً صباحاً.. لا يمكنني الاعتماد علي غيرك في هذا.. حاولت أن

أفتح فمي لأرفض و لكن يبدو أنه شعر بذلك فقال بسرعة: أنت تعرفين أنه ليس لدي غيرك لأعتمد عليه في الأوقات الصعبة و .... سرحت بعيدا فأنا أحفظ تلك المقدمة جيدا و أعرف أنني في نهايتها سأضطر لقبول ما يطلبه مني. ماذا أفعل أنا فعلا ً أحب ذلك الرجل و احترمه كثيراً. انتهي من كلامه فقلت في استسلام: كما تريد يا حاج. فقال و هو يغادر: حسناً خذي بياناته يا إيمان. سحبت من علي المكتب بجواري استمارة من التي نملأ فيها بيانات العملاء و سألت ذلك المتغطرس: اسمك من فضلك؟.. نظر إلي في عداء شديد و كأنني سألته عن معلومات محظورة و قال: ليس هذا من شأنك . شعرت بغضب شديد و ألقيت بالقلم علي زجاج المكتب فأحدث صوتاً كالانفجار. ماذا أفعل بذلك الشخص؟ فتاحة الخطابات أمامي و لو رشقتها في قلبه الآن لكان ذلك عملاً بطولياً استحق عليه المكافأة.. فيما يعتقد أنني أريد اسمه؟؟ هل سأكتب له خطاباً غرامياً؟؟ أبعدت عن رأسي الأفكار الشريرة و قلت له في هدوء حتى لا أقتله: نحتاج إلي اسم العميل لتستلم به الترجمة. هل أكتب الرجل الخفي؟.. قال: بل اكتبي الشركة العالمية لمواد البناء و مستلزمات الديكور. قرع ذلك الاسم جرساً في ذهني قلت له في دهشة: و لكنكم عملائنا منذ فترة. أين الأستاذ هنري إذاً ؟ لقد اعتاد علي أن  يحضر الأوراق بنفسه؟.. قال: ليس هذا من شأنك أيضاً.. هل سنقضي النهار كله في ملء تلك البيانات؟؟.. لابد أنه مجنون بالفعل.. حسناً سأعامله علي أنه مجنون و ليس علي المجنون حرج.. قلت و أنا أتحكم في أعصابي بصعوبة: حسناً لقد انتهيت ها هو إيصالك .. أردت أن أضيف: أخرج الآن قبل أن ألقي بك في الخارج و لكنني نظرت إلي قامته الطويلة و كتفيه العريضين فوجدت أنني لن أستطيع ذلك فصمتت. و وفر هو علي الكلمات عندما أسرع خارجاً و كأن شياطين الجحيم تطارده.. من أي جحيم أتي ذلك الأحمق ليفسد علي صباحي؟؟.. ما الذي جعل السيد/ هنري أن يرسله؟؟ ربما كان موظفاً عنده في المكتب أو ربما .. أو ربما عامل النظافة .. رغم أن ثيابه الفاخرة لم تكن توحي بعامل نظافة إلا إنني ابتسمت للفكرة.. ثم عدت لأواصل عملي.

 

 

 

زياد

 

كتله من الثلج .. لوح من الجليد.. لا بل شئ أكثر برودة من ذلك .. شئ مثل العواصف الجلدية التي تجمد الأطراف .. من أين أتت تلك الثلاجة لتفسد علي يومي.. رغم أنني عدت من ذلك المكتب منذ أكثر من ساعة إلا أن الغضب الذي زرعته بداخلي لا يزال يلتهمني .. كرهتها منذ وقعت عيناي عليها و أردت استفزازها بكل طريقة. أردت أن أخرجها من قالب الثلج ذاك لعلها تبدو كإنسانه من لحم و دم و لكنها ظلت معتصمة بغلافها الجليدي.. كم أتمني لو قتلتها و خلصت العالم من نوعها الذي لا يجلب إلا الشر و الفساد.. ملعونة .. نعم ملعونة.

انفتح الباب و دخل هنري قائلاً: ما رأيك في ديكورات الشركة؟ رائعة أليس كذلك؟ إنه ذوقي يا رجل. لن تجد له مثيلاً أبداً.. لم أرد عليه فعرف أن مزاجي لا يسمح له بالمزاح فقال في جدية: مقابله الوزير كانت جيدة أليس كذلك؟؟ أجبته في اقتضاب شديد: نعم جيدة .. قال: و أعطيت الأوراق لمكتب الترجمة؟ سنستلمه غداً أليس كذلك؟ قلت: نعم .. قال: جيد جداً سننهي عملنا بسرعة ثم أضاف: لقد أصبح الجميع في ذلك  المكتب أصدقائي خصوصاً إيمان هل رأيتها؟؟. ما أن ذكر ذلك الاسم الذي أبغضه حتى ضغطت علي أسناني بشده و لم أستطع النطق فأشرت له برأسي أن نعم. قال بصوت حالم: إنها فتاه رائعة.. أشبه بغزال بري. أليس كذلك؟ .. لم أستطع السيطرة علي مشاعري أكثر من ذلك فقلت له في غضب: غزال بري؟؟ بالتأكيد تعني أنها أشبه بثعبان بري .. قال في دهشة: ثعبان بري؟؟ يبدو أن حالتك تزداد سوءاً .. إن من يشبه فينوس بثعبان لهو أحمق بالفعل يا صديقي. قال و هو يقوم ليخرج : سأتركك الآن يبدو أن أعصابك ثائرة و توشك علي الاحتراق .. أكاد أشم رائحة الحريق من مكاني هذا.. صرخت فيه قبل أن يغلق الباب و قلت: حسناً فلتقل ما تريد و لكنك من سيستلم تلك الأوراق غداً.. أجابني و هو ينحني بحركة مسرحية: و هذا من دواعي سروري يا سيدي..

نعم يجب ألا أذهب لذلك المكان مرة أخري.. يجب ألا تقع عيناي علي تلك الفتاة مرة أخري حتى لا أقوم بعمل أحمق .. يجب.

 

 


   Report  
Post Reply
روايات مصـــرية » المـنـتـديــات ... » إبـداعات القـُـ... » رد: رجل من نار و امرأة من جليد

 اسم العضو
 كلمة المرور

تسجيل الدخول

عضو جديد

نسيت كلمة المرور
   

  جديد الشهر
المزيد >>

Copyright © 2005 RewayatMasreya.com . All rights reserved.

Developed by