|
واسجــد
واقترب . . !!
سألت
نفسي عن أسعد لحظة عشتها . . ؟؟
ومر
بخاطري شريط طويل من المشاهد . . لحظة تخرجت من كلية الآداب ، ولحظة حصلت فيها على
الماجستير وبعدها الدكتوراة ، ولحظة ألّفت فيها أول كتاب . .
ولحظة
قبضت فيها أول ألف جنيه . . استعرضت كل هذه المشاهد وقلت في سري . . لا . . ليست
هذه . .
بل
هي لحظة أخرى ذات مساء من عشرين عاما اختلط فيها الفرح بالدمع بالشكر بالبهجة
بالحبور حينما سجدت لله فشعرت أنّ كل شئ في بدني يسجد . . قلبي يسجد . . عظامي
تسجد . . أحشائي تسجد . . عقلي يسجد . . ضميري يسجد . . روحي تسجد . .
لحظتها
فقط أدركت هويتي وانتسابي وعرفت من أنا . . وأنه لا أنا . . بل هو . . ولا غيره .
.
يا
إلهي . . لكأنما كنت مبعدا منفيا مطرودا أو سجينا مكبلا معتقلا في الأصفاد ثم فك
سجني وقيودي وتحررت . .
نعم
. . لحظتها فقط تحررت .
نعم
. . تلك كانت الحرية الحقة . . حينما بلغت غاية العبودية لله ، وفككت يدي عن
القيود التي تقيدني بالدنيا وآلهتها المزيفة . . المال والمجد والشهرة والجاه
والسلطة واللذة والغلبة والقوة . .
كانت
لحظة ولكن بطول الأبد . . نعم تأبدت في الشعور والوجدان وألقت بظلها على ما بقى من
عمر ولكنها لم تتكرر . . فما أكثر ما سجدت بعد ذلك دون أن أبلغ هذا التجرد والخلوص
وما أكثر ما حاولت دون جدوى . . فما تأتي اللحظات بجهد العبد بل بفضل الرب . .
ولقد
عرفت آنذاك أن تلك هي السعادة الحقة وتلك هي جنة الأرض التي لا يساويها أي كسب
مادي أو معنوي .
يقول
الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ? واسجد واقترب ?
صدق
الله العظيم . . وما كل ساجد بمقترب إلا إذا خلع النعلين فألقى بالدنيا وراءه ثم
ألقى بنفسه خلفها ودخل مسلم القلب عران المشاعر خاشع الفؤاد ساجد الأعضاء . .
حينئذ يكون القرب . . وتكون السجدة .
ولكم
أتمنى أن أعاود تلك السجدة .
أو
تعاودني تلك السجدة . . ويتفضل عليّ الله بالقرب ويأذن لي بالعبادة حق العبادة ..
وأقول في نفسي أحيانا . . لعلي لم أعد أخلع النعلين كما يجب وكما يليق بجلاله
سبحانه . . ولعل الدنيا عادت فأخذتني في دوامتها وعاد الحجاب فانسدل على العينين
ولكني لا اكف عن الأمل وأسأل الله أن يشفع الأمل بالعمل سبحانه وسعت رحمته كل شئ .
(6/5/2011
مـ )
حســام
سنـد
|